السيد محمد حسين الطهراني

209

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

والثالث : بلحاظ إلفاء التفريعيّة الدالّة على التراخي في بداية فَالْمُدَبِّراتِ و فَالسَّابِقاتِ ، وعدم الإتيان بها في بداية المجاميع الثلاث التي سبقتها ، أي النَّازِعاتِ و النَّاشِطاتِ و السَّابِحاتِ . وبيان ذلك أنّ فاء التفريع وردت في فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً فدلّت على تفرّع صفة التدبير من صفة السبق ، وهكذا الأمر في فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً التي جاءت مع فاء التفريع الدالّة على تفرّع صفة السبق على صفة السَّبح والسرعة . ونفهم من ذلك أنّ هناك مجانسة خاصّة بين المعاني المقصودة من هذه الآيات الثلاث ، لأنّها تقول : السَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ؛ ومفادها هو تدبيرها الأمور بعد أن سبقت إليها ، وكان سبقها بعد أن سبحت وأسرعت إليها في وقت النزول . وعليه فإنّ مفاد السَّابِحَاتِ والسَّابِقَاتِ هي نفس الملائكة الْمُدَبِّرَاتِ التي وصفت بهذه الصفات بلحاظ كيفيّة نزولها لتنفيذ ما أُوكل إليها من تدبير الأمور . ويمكن بنظرة أوسع اعتبار مجموع هذه الآيات الثلاث موافقاً لمفهوم الآية الشريفة القائلة : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . « 1 » فالملائكة المأمورون بتدبير الأمور للأشياء والحوادث ينزلون ، في حالٍ تكون معه أسباب وعلل تلك الأشياء والحوادث قد تجمّعت وتصارعت بينها للتأثير في وجودها وعدمها ، وفي بقائها وزوالها وفي أحوالها المختلفة ، لكنّ الملك المأمور بتدبير الأمر المبرم المحتوم الإلهيّ المتعلّق

--> ( 1 ) صدر الآية 11 ، من السورة 13 : الرعد .